جغرافية حتى الموت

علمي يتداول اهم واخر الكشوف الجغرافية


    المدخل البيئي

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 32
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009
    العمر : 48

    المدخل البيئي

    مُساهمة  Admin في الأربعاء فبراير 24, 2010 10:16 am

    المدخل البيئي للجغرافية الطبيعية
    (النظام البيئي – التوازن البيئي)


    يعد الإنسان أهم عامل حيوي في إحداث التغيير البيئي , فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة , وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً بها بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يسر له المزيد من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته وتعددها المستمر.

    سنتعرف في هذا الدرس : البيئة والنظام البيئي وتأثيرات الإنسان الإيجابية والسلبية عليها

    أولاً)البيئة والنظام البيئي:

    البيئة Environment: يقصد بها الإطار الطبيعي ( الحي وغير الحي) الذي يحيط بالكائن الحي يتأثر به ويؤثر فيه,قد يتسع ليشمل منطقة كبيرة جداً كالإقليم,وقد يضيق ليشمل منطقة صغيرة جداً كالمسكن.

    النظام البيئي Ecosystem: شبكة معقدة من التفاعلات المتبادلة بين الكائنات الحية و العناصر الطبيعية غير الحية تمت خلال فترة زمنية طويلة, وحققت فيما بينها توازناً بيئياً مثل نظم بيئة الغابة,والنهر,والبحيرة,والبحر.

    ويقصد بالتوازن البيئي: عدم طغيان أحد عناصر مكونات البيئة على آخر,بحيث لا تتناقص إلى درجة الإفناء,ولا تتزايد إلى ما لا نهاية.

    ويميز الجغرافيون بين أنواع مختلفة من البيئات منها:

    2.البيئة الطبيعية Natural Environment: وهي المظاهر الطبيعية التي لا علاقة للإنسان في وجودها, وتتمثل في البحار والصحارى والمناخ والتضاريس والماء السطحي والجوفي....وهي ذات تأثير مباشر أو غير مباشر في حياة الكائنات الحية المتواجدة فيها (نبات – حيوان – إنسان).وتصنف البيئات الطبيعية بحسب:

    -الموقع الفلكي: (البيئة الحارة - البيئة المعتدلة - البيئة الباردة)
    -الموقع من البحر: (بيئة ساحلية بحرية - بيئة قارية داخلية)
    -الغطاء النباتي: (بيئة الغابات المدارية الرطبة - بيئة الغابات المعتدلة - بيئة المراعي الحارة - بيئة المراعي المعتدلة - بيئة الصحاري).

    2.البيئة البشرية Human Environment: ويقصد بها الإنسان وإنجازاته التي أوجدها داخل بيئته الطبيعية,فالتجمعات البشرية تختلف من بيئة إلى أخرى من حيث عدد أفرادها, وكثافتهم ودرجة تقدمهم , وتفوقهم العلمي , مما أدى إلى تباين البيئات البشرية.وتصنف البيئات البشرية بحسب:

    -الكثافات السكانية: (متوسطة – مكتظة - مخلخلة).
    -نشاط الإنسان الاقتصادي : (زراعية – رعوية - صناعية)
    -المستوي الحضاري والعلمي: (متحضرة – نامية – متخلفة – بدائية).

    والبيئة الطبيعية والبشرية: هي كل متكامل يشمل إطارها الكرة الأرضية. أو لنقل كوكب الحياة.ومكونات ومحتويات هذا الإطار ليست جامدة بل إنها دائمة التفاعل , مؤثرة ومتأثرة ,والإنسان نفسه واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع مكوناتها بما في ذلك أقرانه من البشر, وقد ورد هذا الفهم الشامل على لسان الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت حيث قال "أشئنا أم أبينا نسافر معاً على ظهر كوكب مشترك..؟ وليس لنا من بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئةً نستطيع نحن وأطفالنا أن نعيش فيها حياةً كاملةً آمنةً".وهذا يتطلب من الإنسان أن يتعامل مع البيئة بالرفق والحنان,يستثمرها دون إتلاف أو تدمير....ولعل فهم مكونات البيئة, والعلاقات المتبادلة فيما بينها يمكن الإنسان من أن يوجد ويطور موقعاً أفضل لحياته وحياة أجياله من بعده.



    ثانياً) الإنسان وتأثيراته السلبية والإيجابية في البيئة:

    1.تأثير الإنسان السلبي في النُظم البيئية:

    - في الغابات: الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان, وتشمل الغابات 28% تقريباً من القارات, ولذلك فإن تدهورها أو قطعها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وبخاصة في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

    - في الزراعة: قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة صناعية, واستعاض عن السلاسل الغذائية الطبيعية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به, فاستخدم الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف , وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في تفهمه استثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية المعقدة بعوامل اصطناعية مبسطة, فعارض بذلك القوانين المنظمة للطبيعة, وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة العطب.

    - في النباتات والحيوانات البرية: أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم إلى تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض , فأخل بالتوازن البيئي.

    - في تلويث البيئة: إن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة, فانطلاق الأبخرة, والغازات وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية , وانعكس ذلك على الإنسان الذي أفسدت الصناعة بيئته, وجعلتها في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته كتلويث المحيط المائي , والجو , والتربة.

    2. التأثير الإيجابي للإنسان على البيئة : ويتضح ذلك من الآتي:

    - الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها.

    - الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية , ومنع تدهورها , وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها.

    - الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كماً ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة و على التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية , ويمكن تحقيق ذلك بالطرق الآتيSad تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة – تخصيب الأراضي الزراعية – تحسين التربة بإضافة المادة العضوية – مكافحة انجراف التربة).

    - مكافحة تلوث البيئة : نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.

    - تنمية الوعي البيئي: تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة, ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة وتعلمه حقوقه في البيئة والتي يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة , فليست هناك حقوق دون واجبات.

    ولذلك توجد علاقة تبادلية بين الإنسان وبيئته, فهو يتأثر بها ويؤثر فيها , ويبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة فتستمر الحياة صحية سليمة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 3:16 pm